coinzilla-300115a0fe51e19012

Friday, August 29, 2008

شرط المنفعة

المسألة الأولى : شرط المنفعة :

تقدم لنا في الضوابط أن الأصل في الشروط في عقد البيع الصحة ، ودليل ذلك قول الله عزَّ وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )[1] ، والإيفاء بالعقد يتضمن الإيفاء بأصله ووصفه ، ومن وصفه الشرط فيه ، وأيضاً حديث أبي هريرة أن النبي r قال : " المسلمون على شروطهم " .

تعريف الشرط في البيع : الشرط في عقد البيع هو ما يشترطه أحد المتعاقدين مما له فيه مصلحة .

محله : تقدم أن ذكر أن محل هذه الشروط يصح أن تكون قبل العقد ، ويصح أن تكون في صُلب العقد ، ويصح أن تكون في زمن الخيارين ( زمن خيار الشرط وزمن خيار المجلس ) .

أقسام الشروط في العقد : الشروط في البيع تنقسم إلى أربعة أقسام :

الأول : شرط يقتضيه العقد ، فهذا صحيح بالاتفاق ، ولهذا العلماء لا يذكرونه في المختصرات وإنما يذكرونه في المطولات ، وذكر مثل هذا الشرط إنما هو من قبيل البيان والتوكيد .

مثاله : اشتراط أن يكون الثمن حالاً ، فلو قال البائع : أنا أبيع عليك البيت لكن بشرط أن يكون الثمن حالاً ، فهذا الشرط لا حاجة له لأن العقد يقتضي أن يكون الثمن حالاً وليس مؤجلاً ، فإذا أراد أن يؤجل فله أن يشترط التأجيل .

أيضاً لو قال المشتري : أشتري منك السيارة بشرط أن أقبضها الآن ، هذا أيضاً شرط يقتضيه العقد ، فالأصل أن البائع يقبض السلعة الآن فإذا أراد أن يؤخر فله أن يشترط .

الثاني : شرط مصلحة ، سواء كانت هذه المصلحة راجعة للعقد أو راجعة على أحد المتعاقدين ، فهذا الشرط أيضاً صحيح باتفاق الأئمة .

مثل : شرط الرهن أو الضمين أو الكفيل ، فهذه شروط صحيحة ، وكما لو قال المشتري : اشترط أن يكون الثمن مؤجلاً ؛ فقال البائع : أشترط أن تعطيني رهناً .

الثالث : شرط وصف في المبيع أو في الثمن ، أيضاً هذا صحيح باتفاق الأئمة ، فلو قال : أنا أشتري السيارة لكن بشرط أن تكون سرعتها كذا وكذا ؛ وأن تكون إطاراتها كذا وكذا ؛ وأن تكون قوة المكينة كذا وكذا …إلخ ، فهذا شرط ، ووصف جائز حتى ولو اشترط المشتري مائة شرط ، هذه كلها شروط صحيحة والأئمة يتفقون على ذلك .

الرابع : شرط المنفعة ، وهذا هو الذي اختلف فيه العلماء ، مثاله : أن يقول : أبيعك السيارة بشرط أن أستعملها لمدة يوم أو يومين ، أو تكون المنفعة للبائع ؛ قال : اشتري منك السيارة بشرط أن تغسلها أو تصلح الخلل الموجود فيها …

حكمه : اختلف فيه العلماء :

1- أضيق المذاهب فيه مذهب الشافعية ، لا يجوِّزون أي شرط .

2- الحنابلة لا يُجيزون إلا شرطاً واحداً ، يعني : يصح أن تشترط شرطاً واحداً سواء كان هذا الشرط في المبيع أو في البائع ، ولا يجوز أن تجمع شرطين .

دليلهم : لأن النبي r قال : " لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع " ، فقالوا : تجمع شرطين من شروط المنافع لا يجوز .

3- المالكية قالوا : يجوز الشرط اليسير ؛ وإذا كان كثيراً لا يجوز .

4- الحنفية : إذا جرى تعامل الناس به جاز ؛ وإذا لم يَجْرِ لا يجوز .

5- وأوسع الناس في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيِّم وهو رواية عند الحنابلة : أنه تجوز شروط المنفعة وإن كثُرَت شرطين ثلاثة أو أربعة …

الترجيح :

هذا القول هو الصواب لما ذكرنا من الضابط : أن الأصل في الشروط في البيع الحل ، فإذا قال : أشتري منك السيارة بشرط أنك تصلحها وتغسلها وتقوم بفحصها …إلخ ، قالوا : هذا جائز ولا بأس به لما تقدم من الضابط ، وقد ذكرنا الدليل عليه ، وفي حديث جابر أن النبي r اشترط عليه حملان ظهر الجمل الذي باعه عليه إلى المدينة .

فالصحيح أن الشروط في البيع كلها جائزة .


( [1] المائدة : من الآية1